الاستثمار النشط في أسهم الأسواق الناشئة

جوردون فريزر
مدير المحفظة والرئيس المشارك لفريق أسهم الأسواق الناشئة العالمية، وهي الأسهم النشطة الأساسية لدى بلاك روك

الدورات أهم من الأخبار

رأس المال المجازف. قد تختلف قيمة الاستثمارات والعائد منها صعودًا وهبوطًا، كما أنها ليست مضمونة. وقد لا يمكن للمستثمرين استرداد المبلغ المستثمر في الأصل.

يلجأ العديد من المستثمرين إلى أسهم الأسواق الناشئة سعيًا وراء التعرض للاتجاهات أو الأخبار الراهنة، حيث يُقبلون على أفكار من قبيل "في الهند طبقة وسطى متنامية" أو "آسيا هي المنطقة الأسرع نموًا في العالم". ورغم أن العديد من هذه الأخبار قد يتحقق على المدى الطويل، فإنها تفتقر في الغالب إلى القدرة التنبؤية بشأن عائدات الأصول. وقد لا يدرك المستثمرون الذين يركزون على هذه الدوافع الأقل فاعلية المخاطر الأكبر والأكثر غموضًا المرتبطة بالمراحل المختلفة للدورة الاقتصادية.

المخاطر: ترتبط استثمارات الأسواق الناشئة في العادة بمخاطر استثمار مرتفعة مقارنةً باستثمارات الأسواق المتقدمة، لذلك قد تكون قيمة هذه الاستثمارات غير متوقعة وخاضعة لمستوى أكبر من التباين.

الانخداع الكامل المحتمل

الاستثمار بناءً على "خبر" من أخبار الأسواق الناشئة يعني إيجاد طرق للاستثمار في الأسهم لاستكمال هذا الخبر حتى نهايته. لكن يمكن للمستثمرين أن يصابوا بخيبة أمل عندما لا تلبي إستراتيجية الشراء والاحتفاظ التقليدية توقعاتهم المتعلقة بالعائدات.

والحقيقة هي: من الصعب العثور على فائزين على المدى الطويل، خاصة في الأسواق الناشئة. لقد بحثنا عن الشركات التي يمكنها التفوق المستمر على افتراضاتنا الخاصة بنمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي السنوي (5% في الولايات المتحدة و10% في الأسواق الناشئة) على مدار 10 سنوات، وقد استندنا في بحثنا إلى عدة عوامل وهي المبيعات وصافي الدخل والأرباح لكل سهم والأرباح قبل الفوائد والضرائب، فكانت النتيجة هي أن أقل من 5% من الشركات استوفت المعايير في أي مقياس من هذه المقاييس.

المخاطر: لا يوجد ما يضمن نجاح إستراتيجية الاستثمار وأن قيمة الاستثمارات قد تنخفض أو ترتفع.

في حين يفسر البعض ذلك بأن هناك إمكانات محدودة في أسهم الأسواق الناشئة، فإننا نرى عكس ذلك، حيث يُشير إلى أن اختيار الاستثمار النشط التصاعدي في الأسهم يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في الأسواق الناشئة في حال كان تفاوت الاستثمار على مستوى الدولة ومستوى الأوراق المالية كبيرًا، كما هي الحال بالنسبة لقدرة المديرين المحنكين على إضافة ألفا.

"عندما يفوق النمو القصير الأجل الاتجاه السائد، يتحرى العديد من المستثمرين المسار الأعلى ويشترون بكثرة. والعكس بالعكس، أي أنهم غالبًا ما يبيعون عندما يكون النمو أقل من الاتجاه السائد. ويتبين من خلال خبرتنا أن الدورات الاقتصادية عادةً ما تعود إلى متوسط مستوى نموها. ولهذا السبب، غالبًا ما نبيع في آخر الدورة عندما يشتري الآخرون - ونشتري في أول الدورة عندما يبيع الآخرون".

لا توجد دورة فردية

نرى أن الدورات الاقتصادية، وليس الاتجاهات، هي التي تنتج فرصًا للاستثمار في أسهم الأسواق الناشئة. ومع ذلك، لا توجد دورة اقتصادية فردية للأسواق الناشئة. يتسم عالم الأسواق الناشئة الشهير الذي يضم أكثر من أربع وعشرين بلدًا بعدم التجانس وبالطابع الخاص، وتختلف هذه البلدان غالبًا من حيث مراحل دوراتها الاقتصادية. كما أن لكل بلد عملته الخاصة، ومنها ما يأتي ضمن كبار المُصدرين للسلع الأساسية، مثل البرازيل وروسيا، أو ضمن مستوردي السلع الأساسية، مثل تركيا. وبالتالي، فإن الأسواق الناشئة عبارة عن مجموعة متنوعة، مما يعني أن هناك فرصة كبيرة لإضافة قيمة من خلال تخصيص الأصول.

نقوم بتقييم المسار الاقتصادي لأي بلد من خلال مراقبة التحولات في الحسابات الخارجية والدخل الثابت والسيولة المتاحة والنشاط الاقتصادي. وقد وجدنا أن هذه المؤشرات الكلية تمثل تنبؤات موثوقة لعوائد الأسهم، حيث ساهمت في ما مضى بنسبة تتراوح من 20% إلى 30% من ألفا في إستراتيجيتنا الخاصة بالأسواق الناشئة (المصدر، BlackRock RQA، نوفمبر 2020). ونقوم دائمًا بنقل رأس المال من البلدان التي نرى أنها في مرحلة متأخرة من الدورة الاقتصادية (زيادة النشاط) إلى بلدان في مرحلة مبكرة (مرحلة التعافي). ونفضل الاستثمار لفترة طويلة في بلد ذي اقتصاد كلي متدني لكنه يتحسن على الاستثمار في بلد ذي اقتصاد جيد لكنه آخذ في التدهور.

يساعدنا فهم مراحل الدورات الاقتصادية في البلدان أيضًا على تحديد ما إذا كان من الأفضل شراء الأسهم عند المستويات المنخفضة بناءً على المخاطر والمنافع. وتعتبر أبحاثنا المتعلقة بالاقتصاد الكلي مهمة لتفادي "الكوارث" في الأسواق الناشئة، وهي عمليات البيع المكثفة في بلد واحد أو أكثر، وعادة ما نشهد كارثتين أو ثلاث كوارث في كل عام. وقد يمثل وباء فيروس كورونا اختبارًا لتلك القيود، لكن إطار بحثنا يساعدنا في تقييم كيفية تكيف اقتصاد أي بلد مع الفيروس وتداعياته الاقتصادية.

المخاطر: لا يوجد ما يضمن أن القدرات البحثية ستسهم في إيجاد نتيجة استثمار إيجابية.

ليست دورة واحدة

المصدر: بلاك روك، الوضع كما في نهاية أكتوبر 2020، وهو مُقدم لأغراض التوضيح فقط، وليس المقصود منه عرض البيانات الفعلية.

لا يشير وضع البلدان إلى مراحل الدورات الاقتصادية الفعلية لهذه البلدان.

الاستغلال وعدم التجنب والتقلبات

إلى جانب التفاوت الكبير على مستوى البلدان في الأسواق الناشئة، هناك درجة عالية من تباين الأسهم الفردية والتقلبات. وينبغي الأخذ في الاعتبار أن ما يقرب من 65% من الأسهم في مؤشر مورجان ستانلي للأسواق الناشئة قد تحرك بنسبة 40% على الأقل سنويًا خلال العقد الماضي (المصدر، بلومبرج، ديسمبر 2019). ويمكن أن يكون هذا الأمر مُحبطًا للعديد من المستثمرين، لكن التقلب له جانبان،  "التقلبات السيئة"، وهي التحركات الرئيسية لأعلى ولأسفل، والتي يمكن أن تكون مُؤلمة. وعلى العكس، يمكن أن تكون "التقلبات الجيدة"، التي تمثل التباين الهائل بين الأسهم والبلدان، أرضًا خصبة للاستثمار النشط.

لقد ضمنت صدمة فيروس كورونا استمرار التقلبات في الأسواق الناشئة حتى عام 2020، وكانت التقلبات واضحة ليس فقط على مستوى مؤشر الأسواق الناشئة الشامل، بل أيضًا على مستوى أنماط الاستثمار الموجودة فيه، كما هو موضح أدناه.

أهمية المرونة في الأسواق الناشئة

في المتوسط، يصل أداء معظم مديري الأسواق الناشئة في الغالب إلى أفضل معدل عندما يكون نمط النمو في صالحهم، مثلما حدث في عام 2019، ويكون أداؤهم ضعيفًا عندما يكون نمط النمو غير ملائم، كما حدث في 2018 (المصدر، مورنينج ستار ديسمبر 2019). تمكنا من خلال الجمع بين اختيار الاستثمار التصاعدي في الأسهم ومرونة نمط الاستثمار من تحقيق عائدات ثابتة بغض النظر عن الريادة السوقية الشاملة. وأتاح التباين الواضح بين الدول فرصًا تكتيكية لتعديل محافظنا الاستثمارية سعيًا وراء ألفا. يقوم فريق المحللين لدينا بفحص ما يقرب من 3500 سهم من أسهم الأسواق الناشئة السائلة وتحليلها (المصدر، بلومبرج، نوفمبر 2020)، مع التركيز على الشركات التي تختلف بشأنها وجهة نظرنا حول الأرباح أو التدفقات النقدية عن تلك الخاصة بالسوق الأوسع على مدار فترة تتراوح من عام إلى عامين.

المرونة تمثل أهمية في الأسواق الناشئة

ترتبط الأرقام المعروضة بالأداء السابق. لا يُعد الأداء السابق مؤشرًا موثوقًا للنتائج الحالية أو المستقبلية، وينبغي ألا يشكل العامل الوحيد الواجب دراسته عند اختيار أحد المنتجات أو إحدى الإستراتيجيات.
المصدر: بلاك روك، كما في نهاية سبتمبر 2020. تستند عائدات العوامل إلى نموذج مخاطر الأسهم الأساسية لشركة بلاك روك، وتتعلق عوائد 2020 بالفترة الممتدة من بداية السنة حتى تاريخه في 31 مارس. وتستند العوائد إلى المركب الاستثماري لشركة بلاك روك القائم على معايير أداء الاستثمار العالمي في الأسواق الناشئة، بينما ترتبط ألفا بمؤشر مورجان ستانلي للأسواق الناشئة  بدون الرسوم بالدولار الأمريكي. ملحوظة: تولى جوردون فريزر إدارة المحفظة في مارس 2017.

الفترة اللاحقة لفيروس كورونا المستجد

في مرحلة الانتقال الاقتصادي إلى عالم ما بعد جائحة فيروس كورونا، من المحتمل أن نعاود التفكير في الاستثمار في بيئة منخفضة النمو ومنخفضة العائد على مستوى العالم. ومع ذلك، فإن الحجم الهائل للدعم النقدي والمالي ينبغي أن يضمن مستوي سيولة مرتفع. وبناءً على ذلك، نرى أن الأسواق الناشئة يمكنها توفير مستوى نمو نسبي وإمكانية تحقيق عوائد مرتفعة.

لا تزال تقييمات أسهم الأسواق الناشئة مواتية مقارنةً بالأسواق المتقدمة التي وصلت في مارس 2020 إلى أدنى مستوى لها على أساس نسبة السعر إلى القيمة الدفترية منذ فقاعة شركات التكنولوجيا التي حدثت في أواخر التسعينيات (المصدر، بلومبرج، نوفمبر 2020)، كما هو موضح في الرسم البياني الوارد أدناه. وتم تعديل العملات ومن المؤكد أن يضع التحفيز واسع النطاق سقفًا للدولار الأمريكي، وهو أمر إيجابي لفئة الأصول بناءً على الفترات السابقة. وفي عالم يتزايد فيه معدل التباين، نرى الأسواق الناشئة تقدم المزيد من مزايا التباين في ظل انخفاض ارتباطها بالأسواق المتقدمة، ويمثل ارتباط الأسهم في الأسواق الناشئة بالأسواق المتقدمة بنسبة 79% في العقد الماضي انخفاضًا من مستوى الذروة في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. يمكن أن يساعد إدراج الأسهم الصينية من الفئة (أ) في مؤشر مورجان ستانلي للأسواق الناشئة بدءًا من 2018 في تقليل هذه الارتباطات بشكل أكبر. وتُظهر بيانات مؤشر مورجان ستانلي ارتباط الأسهم الصينية من الفئة (أ) بأسهم الأسواق المتقدمة بنسبة 57% فقط على مدار السنوات الثلاث الماضية (المصدر، بلومبرج، نوفمبر 2020). ونظرًا لأن الأسهم الصينية من الفئة (أ) استأثرت بجزء أكبر من مؤشر الأسواق الناشئة ككل، فقد يؤدي ذلك إلى تعزيز إمكانات التنويع لأسهم الأسواق الناشئة.

المخاطر: قد لا يحميك التنويع وتخصيص الأصول بشكل كامل من مخاطر السوق.

نعتقد أن الصين قدمت أداء قويًا نسبيًا في الأسواق الناشئة خلال أزمة فيروس كورونا المستجد. ورغم أننا نتوقع أن تظهر السوق الصينية مرونة مستمرة على المدى القصير بالنظر إلى حزمة التحفيز الحكومية غير المسبوقة، فإننا نتوقع أن تحقق أسواق بلدان أخرى أداءً أفضل في المستقبل. وبشكل عام، ما زلنا متفائلين ومنخرطين بفاعلية في الاستثمار من أجل الاستفادة من كل ما قد يقدمه عالم الأسواق الناشئة.

نقطة دخول جذابة

القيمة السعرية مقابل القيمة الدفترية لأسهم الأسواق الناشئة (بناءً على مؤشر مورجان ستانلي للأسواق الناشئة)، للفترة من 1995 إلى 2020

نقطة دخول جذابة

ترتبط الأرقام المعروضة بالأداء السابق. لا يُعد الأداء السابق مؤشرًا موثوقًا للنتائج الحالية أو المستقبلية، وينبغي ألا يشكل العامل الوحيد الواجب دراسته عند اختيار أحد المنتجات أو إحدى الإستراتيجيات. 
المصدر: بلاك روك، إلى جانب بيانات من بلومبرج، كما في نهاية نوفمبر 2020. تقارن نسبة القيمة السعرية إلى القيمة الدفترية القيمة السوقية للشركة بقيمتها الدفترية أو صافي أصول الشركة. تم الاستناد إلى بيانات مؤشر مورجان ستانلي للأسواق الناشئة. المؤشرات غير مُدارة وبالتالي لا يمكن للمرء أن يستثمر مباشرة في أي مؤشر منها.